حسن بن زين الدين العاملي
15
معالم الدين وملاذ المجتهدين
فاعرفهم بأعيانهم وصفاتهم : صنف يطلبه للجهل والمراء ، وصنف يطلبه للاستطالة والختل ، وصنف يطلبه للفقه والعقل . فصاحب الجهل والمراء موذ ، ممار ، متعرض للمقال في أندية الرجال ، بتذاكر العلم وصفة الحلم ، قد تسربل بالخشوع ، وتخلى من الورع ، فدق الله عن هذا ( 1 ) خيشومه ، وقطع منه حيزومه . وصاحب الاستطالة والختل ذو خب وملق ، يستطيل على مثله من أشباهه ( 2 ) ، ويتواضع للأغنياء من دونه ، فهو لحلوائهم ( 3 ) هاضم ، ولدينهم حاطم ، فأعمى الله على هذا خبره ، وقطع من آثار العلماء أثره . وصاحب الفقه والعقل ، ذو كآبة وحزن وسهر ، قد تحنك ( 4 ) في برنسه ، وقام الليل في حندسه ( 5 ) ، يعمل ويخشى ، وجلا ، داعيا ، مشفقا ، مقبلا على شأنه ، عارفا بأهل زمانه ، مستوحشا من أوثق إخوانه . فشد الله من هذا أركانه ، وأعطاه يوم القيامة أمانه " ( 6 ) . وعنه ، عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، وعن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، جميعا ، عن حماد بن عيسى ، عن عمر بن أذينة ، عن أبان بن أبي عياش ، عن سليم بن قيس ، قال : سمعت أمير المؤمنين ، عليه السلام ، يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : " منهومان لا يشبعان : طالب دنيا وطالب علم ; فمن اقتصر من الدنيا على ما أحل الله له سلم ، ومن تناولها من غير حلها هلك ، الا أن يتوب أو يراجع . ومن أخذ العلم من أهله ( 7 ) وعمل بعمله نجى ( 8 ) ، ومن أراد به الدنيا فهي حظه " ( 9 ) . وعنه ، عن الحسين بن محمد بن عامر ، عن معلى بن محمد ، عن الحسن بن علي الوشاء ، عن أحمد بن عائذ ، عن أبي خديجة ، عن أبي عبد الله ، عليه السلام ،
--> 1 - من هذا - ب 2 - وأشباهه - ب 3 - لخلواتهم - ج 4 - ويحنك - ب 5 - جندسه - ب 6 - أصول الكافي ، ج 1 ، ص 49 ، ح 5 . 7 - أهلها - ب 8 - نجا - ب نجا - ح 9 - أصول الكافي ، ج 1 ، ص 46 ، ح 1 .